جلال الدين الرومي

395

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- إنك ظل وعاشق للشمس ، وعندما تسطع الشمس ، لا غرو أن الظل يفر مسرعا « 1 » . تظلم البعوضة من الريح لحضرة سليمان عليه السلام - لقد جاءت البعوضة من الرياض والأعشاب ، إلي محضر سليمان عليه السلام متظلمة له . - وقالت : يا سليمان إنك تنشر العدل بين الشياطين والإنس والجن . - والطيور والأسماك في حمي عدلك ، ومن هو ذلك الضال الذي لم يبتغ فضلك ؟ 4630 - فأنصفنا ، إنا شديد والمسكنة ، ونحن بلا نصيب من البساتين والرياض . - وإن مشكلات كل ضعيف لها منك الحل ، والبعوضة في حد ذاتها مثل في الضعف . - إن شهرتنا في الضعف وانكسار الجناح ، مثل شهرتك في اللطف ورعاية المساكين . - ويا من أنت في منتهي درجات القدرة ، نحن في منتهي النقصان والضعف . - فأنصفنا وخلصنا من الغم ، وخذ بأيدينا يا من يدك هي يد الله تعالى . 4635 - فقال سليمان : يا طالب الإنصاف ، ممن تطلب العدل والإنصاف ؟ - فقل لي : من ذلك الظالم الذي خمش وجهك من كبريائه وعنجهيته ؟

--> ( 1 ) ج / 9 - 217 : وعندما يطل قرص الشمس من المشرق ، لا يبقى من الليل أو من النجم أثر ، وعندما يدخل العشق قلبا ، يلقي العقل بمتاعة خارجا . مثل أسد شرب مع غزال مرتين أو أربع ، فغاب الغزال عن الوعي وسقط ، مثل بعوضة أمام ريح عاتية ، فافهم الله أعلم بالسداد .